الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

361

تفسير كتاب الله العزيز

يُعْلِنُونَ : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) . قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ : أي إذا قال المؤمنون للمشركين : ما ذا أنزل ربّكم قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) . وإنّما ارتفعت لأنّهم قالوا : إنّه أساطير الأوّلين ، وهذه حكاية « 1 » ، أي : كذب الأوّلين وباطلهم . فليس يقرّون أنّ اللّه أنزل كتابا ، ويقولون : إنّ النبيّ افتراه من عنده . وإنّما قال ذلك ناس من المشركين ، مشركي العرب ، كانوا يرصدون بطريق مكّة من أتى النبيّ ؛ فإذا مرّ بهم من المؤمنين من يريد النبيّ قالوا : إنّما هو أساطير الأوّلين . وفي تفسير الكلبيّ : إنّ المقتسمين الذين تفرّقوا على عقاب مكّة أربعة نفر على كلّ طريق ؛ أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة ، فقال : إنّ الناس سائلوكم عن محمّد غدا بعد الموسم ؛ فمن سألكم عنه فليقل بعضكم : إنّه ساحر ، وليقل الآخر : كاهن ، وليقل الآخر : شاعر ، وليقل الآخر : مجنون يهذي من أمّ رأسه ؛ فإن رجعوا ورضوا بقولكم فذاك ، وإلّا لقوني عند البيت . فإذا سألوني صدّقتكم كلّكم . فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فشقّ عليه ، فبعث مع كلّ الأربعة أربعة من أصحابه وقال لهم : إذا سألوا عنّي فكذبوا عنّي فحدّثوا الناس بما أقول . فكان إذا سئل المشركون : ما صاحبكم ، فقالوا : ساحر قال الأربعة الذين هم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : انطلقوا حتّى تسمعوه ، بل هو رسول اللّه حقّا ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويأمر بصلة ذي القربى ، وبأن يقرى الضيف ، وبأن يعبد اللّه ، في كلام حسن جميل ؛ فيقول الناس للمسلمين : واللّه لما تقولون أنتم أحسن ممّا يقول هؤلاء ، واللّه لا نرجع حتّى نلقاه ، فهو قوله : ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) . قال : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ : أي آثامهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : ذنوبهم ،

--> - سورة هود . ( 1 ) قلّما يتعرّض المؤلّف إلى مسائل الإعراب في تفسيره هذا ، وإذا فعل فبإيجاز .